منتديات إبـــــداع


    هارب من القدر ( 5 _ 6 )

    شاطر

    الشرقاوي
    مبدع مجتهد
    مبدع مجتهد

    ذكر عدد الرسائل : 75
    العمر : 65
    تاريخ التسجيل : 29/10/2008

    هارب من القدر ( 5 _ 6 )

    مُساهمة من طرف الشرقاوي في الخميس أكتوبر 30, 2008 11:04 pm

    (5)
    وبينما كانت " حسناء " تتسامر مع زوجها يومًا
    قالت له : يا سمعان !
    من أين أتيت وأين كنت تعيش قبل ذلك ؟
    وفى حديث صادق قال لها سمعان :
    يا حسناء . لو أنى تزوجت بامرأة أخرى ما أخبرتها أبدا بالحقيقة .
    لأن ذلك يعرضنى للمتاعب .
    فقالت له بعد أن انجذبت لحديثه : ولم ؟
    فأخبرها خبره ، وما كان من أمره في الجارية ،
    وأنه أصلا من أبناء هذه البلدة ،
    ولكنى ما قلت لهم ذلك حتى لا يعرفنى أحد ،
    وأريد منك أن تكتمى سرى .
    فقالت حسناء : يا لها من حكاية عجيبة حقًا .
    أتدرى أين ذهبت البنت الصغيرة التى طعنتها ؟
    قال : أين ؟!
    قالت : إنها أمامك يا سمعان بشحمها ولحمها وكيانها !
    إنها أنا
    حسناء ..
    زوجتك .
    وأرته مكان السكين
    فتحقق من ذلك ...
    دارت رأس الرجل
    وشعر أن الحياة واسعة لأبعد حد ،
    لكنها فى نفس الوقت ضيقة الخياط .
    قال سمعان : لكن
    قالت حسناء : لكن ماذا ؟
    قال سمعان : وتصدقينى القول .
    قالت : أصدقك .
    قال سمعان : لئن كنت إياها فلا بد من أمرين :
    الأمر الأول : أنك قد زنيت بمائة رجل قبل زواجنا .
    فقالت بعد صمت وإطراق : لقد كان شيء من ذلك ،
    ولكن لا أدري ما عددهم .
    فقال سمعان : هم مائة
    و الأمر الثاني : أنك تموتين بسبب عنكبوت
    فضحكت .. حتى ملأت البيت بضحكها على كلامه
    ثم قالت : أنا أموت بسبب عنكبوت !!
    قال : نعم !
    لقد تحقق كل شئ ،
    ولسوف يتحقق ذلك .


    (6)
    كان الفرق واضحا بين الزوجين ..
    أما الزوجة فكانت لا تبالى ،
    وأما سمعان فقد خاف على زوجته ،
    بعد أن أحبها وتعلق بها ، بل لم يتصور الحياة بدونها ،
    فاتخذ لها قصرا منيعًا شاهقًا ،
    بناه فى منطقة استشار فيها أهل العلم والمعرفة ،
    وأكدوا له جميعًا أن هذه المنطقة لا يسكنها العناكب .
    وصمموا البيت بحيث لا يدخل إليه حشرات ولا هوام ..
    وصار الناس يتحدثون عن هذا البيت الفريد ، وهذا البرج المشيد ،
    فيتعجبون ..
    ويتمنى كل منهم أن يكون هذا البرج المشيد له.
    ودارت الأيام والسنون ،
    والرجل خائف على زوجته .. ولسان حاله يقول ..
    ودع هُريرةَ إن الركبَ مرتحلُ
    وهل تُطيقُ وداعًا أيها الرجلُ
    بل لو أن الأعشى ميمون بن قيس - ذلك الشاعر العربى - رآى سمعان لظن أنه ما قال هذا البيت من الشعر إلا له .
    أما حسناء ..
    فكانت بطبيعتها لا تبالى ،
    ولا تُعير هذا الأمر انتباهًا .
    وفى أحد الأيام ..
    وبينما هم يجلسون فى البيت الحصين ،
    فإذا بعنكبوت تراه في سقف فأراها إياها ،
    فقالت : أهذه التي تخاف منها علىَّ ؟!
    والله لا يقتلها إلا أنا ،
    فأنزلوها من السقف ، فعمدت حسناء إليها ،
    فوطئتها بإبهام رجلها ،
    فقتلتها .
    وهى تقول : أهذه التى أموت بسببها .
    وملأت الدنيا ضحكًا وبهجة .
    وما علمت حسناء أن من العناكب أنواعًا سامة وأخرى غير سامة.
    وما علمت حسناء أن هذا العنكبوت كان نوعًا سامًا مميتًا .
    حيث قد طار شئٌ من سمها فوقع بين ظفرها ولحمها ،
    واسودت رجلها ،
    وكان في ذلك أجلها
    فماتت بإذن الله ..
    وقد علمت العرب هذه الحادثة وتحاكوها بينهم وصارت مثلا يُضرب بينهم .
    وأراد الله أن يخاطبهم بما يعرفون فقال تعالى :
    " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " [ النساء 78 ]



    --------
    ذكر هذه القصة الإمام ابن كثير فى تفسير الآية المذكورة


    --------
    ورحم الله الشافعى حين قال :


    وأرض الله واسعة ولكن *** إذا نزل القضا ضاق الفضاء

    الهاوي
    مشرف منتدى التصاميم والجرافيكس

    عدد الرسائل : 140
    تاريخ التسجيل : 13/09/2008

    رد: هارب من القدر ( 5 _ 6 )

    مُساهمة من طرف الهاوي في السبت نوفمبر 01, 2008 5:37 pm

    الله يعطيكـ العافيهـ ع الموضوعـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء مايو 23, 2018 7:22 am